اللواء عبد الرزاق الناظوري:مصممون على تطهير ليبيا من المتطرفين

الرصيفة الأخبارية30 أكتوبر 2014wait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 6 سنوات
اللواء عبد الرزاق الناظوري:مصممون على تطهير ليبيا من المتطرفين

اللواء عبد الرزاق الناظوري:مصممون على تطهير ليبيا من المتطرفين
2014-10-30
الرصيفة الأخبارية:الشرق الاوسط -كشف رئيس أركان الجيش الليبي، اللواء عبد الرزاق الناظوري، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في قاعدة عسكرية في شرق البلاد، عن أن حلف «الناتو» دمّر خلال أحداث فبراير (شباط) 2011 ضد نظام معمر القذافي، أكثر من 90 في المائة من قدرات الجيش الذي يعمل حاليا على إعادة بناء قدراته لإنقاذ الدولة من الفوضى والاحتراب، وطرد المتطرفين الليبيين والأجانب.

وتحدث اللواء الناظوري عن انخراط نحو 16 ألفا من السجناء السابقين الذين أطلقهم القذافي من السجون أثناء الثورة عليه، في الميليشيات والدروع والكتائب التي يقودها متطرفون بقيادة جماعة الإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن الكثير من المحكومين الذين فروا من السجون، أصبحوا متمترسين بالسلاح، ومن بينهم أمراء لكتائب مدعومة من جماعة الإخوان.

وأكد أن الجيش يحاصر درنة من مداخلها الـ3 حاليا، قبل التعامل معها، لكنه أشار إلى صعوبة التعامل مع المتطرفين في العاصمة طرابلس بسبب مساحتها الشاسعة، إلا أنه قال إن الجيش مصمم على حسم الأمور، وإن تحقيق الأمن بشكل كامل في البلاد ربما يستغرق سنة من الآن.

وإلى أهم ما جاء في الحوار..

* البعض يرى أن في ليبيا قوتين ينبغي على المجتمع الدولي التعامل معهما، هما قوة الجيش وقوة الميليشيات.. هل ترى أن هذا التوصيف صحيح؟

– توجد في ليبيا قوة الجيش وقوة أخرى غير شرعية. والبرلمان الليبي أصدر تشريعا انتهى فيه إلى أن ما يسمى بقوات الدروع التي جرى تشكيلها من جماعة الإخوان المسلمين، هي جسم مضاد للجيش الليبي. وفعلا.. هاتان القوتان موجودتان.. وفعلا كانوا (جماعة الإخوان حين كانت في الحكم في ليبيا) يسخرون السنوات الـ3 الماضية (التي هيمنوا خلالها على السلطة) لتعزيز قدرات قوات الدروع، وتهميش الجيش الليبي، وعدم إعطاء أي إمكانات له. انظر الآن.. نحن نقاتل هذه الدروع وهي أكثر عتادا وقوة.. لكن في نهاية المطاف هي مجرد ميليشيات وعناصرها غير مدربين، ونصر الجيش الوطني الليبي عليهم أصبح وشيكا. وبإذن الله سيكون النصر عليهم قريبا.

* بالنسبة لعتاد قوات الدروع والميليشيات.. هل هو عتاد من الداخل أم أن لديكم ما يثبت أنه يأتيها مدد ومساعدات من الخارج؟

– بكل تأكيد نحن لدينا صور لسفن من تركيا تحمل أعلاما مختلفة، وترسو في ميناء مصراتة البحري، وهناك طائرات تهبط في مطار معيتيقة. توجد دولتان (تركيا وقطر) أعتقد أن إحداهما يمكن في الوقت الحالي أن تغير وجهة نظرها، لكن دولة قطر ما زالت تصر على رأيها.

* وهل هناك دلائل على تمويل مالي أيضا؟

– أنت تعرف أن المورد المالي الوحيد لليبيا يأتي من النفط، والدولة لم تكن في الفترة الماضية قادرة على الوقوف على قدميها، بسبب انخفاض الصادرات وبسبب توقف جانب كبير من التصدير. وفي مثل هذه الظروف الاقتصادية نجد أن قوات الدروع والميليشيات تعطي رواتب للمقاتلين الذين معهم تبلغ في المتوسط نحو 500 دينار في اليوم (أثناء عمليات القتال). وهنا لا بد أن نتوقف ونسأل: من أين لك كل هذه الأموال؟ ومن أين تأتي بها؟ إذن يوجد تمويل خارجي لهذه الدروع والميليشيات بالتأكيد.

* لوحظ، خلال الشهور الأخيرة، أنه يوجد ما يشبه النهضة داخل الجيش الوطني الليبي.. فما التطورات الجذرية التي قمتم بها حتى أصبح الجيش يقوم بعمليات لافتة للنظر من أجل بسط الاستقرار في البلاد؟

– تعلم أن بدء عملية الكرامة (وهي العملية التي أعلن عنها اللواء خليفة حفتر ضد المتطرفين مطلع هذا العام) كانت من أجل استنهاض همم أفراد الجيش، وقامت هذه العملية أساسا من أجل الضباط والجنود الذين جرى قطع رؤوسهم والتمثيل بجثثهم من جانب من أسميهم «أشباه الثوار»، وكذلك قيام هؤلاء بمنع الضباط والجنود من دخول معسكراتهم. أنت تعلم أن قوات الدروع هم خليط من مجموعة ليبيين مرتزقة من أجل المال، والبعض الآخر هم من الخارجين عن القانون عدد هؤلاء يقارب 16 ألفا. هؤلاء أصبحوا متمترسين خلف السلاح بعد سقوط نظام القذافي.

* هل تقصد أن عدد الـ16 ألفا هم جميع قوات الدروع أم الذين خرجوا من السجون فقط؟

– لا.. أقصد بهذا العدد، لكن عدد قوات الدروع أكثر من ذلك بكثير، لأن معهم شبانا آخرين صغارا في السن ويطمعون في أموال، وغير ذلك. وقامت الدروع بتجنيدهم ومنحهم أموالا ورواتب تفوق رواتب ضباط جنود الجيش الليبي.. وعلى سبيل المثال يحصل العقيد في الجيش الليبي على راتب قدره 1000 دينار في الشهر، بينما الجندي في قوات الدروع يحصل على 1200 دينار في الشهر (في غير أوقات القتال). هذا الأمر دفع معظم الشبان الليبيين العاطلين عن العمل للجوء للدروع. بالإضافة إلى الـ16 ألفا الذين أشرت إليهم والذين خرجوا من السجون وتحصلوا على الأسلحة وأصبح من بينهم أمراء كتائب.. مجرم قاتل هارب من السجن، وأصبح الآن آمر كتيبة في قوات الدروع.

* وما العدد الإجمالي للعناصر المنخرطة في هذه الكتائب والميليشيات؟

– ليس لدي حاليا الرقم الدقيق لعدد هذه العناصر، ولكنه يتراوح بين ألفين و3 آلاف، بالإضافة إلى الـ16 ألف مجرم، إلى جانب مجموعات من الشبان الذين أشرت إلى أنهم صغار في السن وعاطلون عن العمل. هم مجموعات كبيرة، لكن كمتطرفين في ليبيا ربما لا يزيد العدد على 3 آلاف أو 4 آلاف.

* يبدو أن الجيش سعى لحسم مسألة السيطرة على بنغازي من أيدي المتطرفين سريعا؟

– نعم.. بالأمس (قبل يومين) دخل الجيش الجزء الشرقي من بنغازي. ونحن لدينا أجهزة أمنية تعمل داخل المدينة ونعرف كل مطلوب من المطلوبين أين يسكن وأين يقيم. ونعرف المساجد التي يستغلها هؤلاء المتطرفون سواء لتجمعاتهم أو لتخزين الذخائر بداخلها، ونعرف المزارع التي طرد هؤلاء المتطرفون أصحابها منها وأصبحوا يتمركزون فيها كمعسكرات لهم. كل شيء عنهم معروف لدينا ومدروس.

* تردد أن قائد أنصار الشريعة، محمد الزهاوي، قتل أثناء عمليات الجيش في بنغازي.. هل هذا صحيح؟

– في الحقيقة.. حتى أكون دقيقا معك، لا يوجد تأكيد حتى الآن.. يقال أيضا إنه مصاب، لكن أيضا لا توجد تأكيدات أو معلومات واضحة بشأن مصيره حتى الآن.

* وما تصوركم للتعامل مع المتطرفين الذين يسيطرون على مدينة درنة؟

– درنة منطقة جبلية وصغيرة جدا. وتوجد في هذه المدينة 3 مداخل.. من الشرق ومن الغرب ومن الجنوب. ونحن الآن نسيطر على هذه المداخل، لكننا نتركهم الآن لأن أغلبهم هربوا وقاتلوا في بنغازي وقتلوا فيها. وهناك مجموعة بسيطة جاءت من «داعش»، لكن سيتم القبض عليهم قريبا، وهؤلاء أجانب جاءوا من الخارج ومن بينهم سوريون ومصريون وشيشان وأفغان وموريتانيون ويمنيون، ومن بوكو حرام (من أفريقيا)، كل هؤلاء موجودون الآن في درنة وبنغازي.

* وكم عدد هؤلاء المقاتلين الأجانب تقريبا؟

– العدد كبير.. يقارب الآن نحو 6 آلاف مقاتل في درنة وبنغازي وطرابلس أيضا. كما أن الجزائري مختار بلمختار موجود في منطقة الوسط الليبي بالذات، وهناك آخر يدعى عبد الكريم الجزائري، وهو من «متطرفي» الجزائر أيضا.

* لكن هل ستظل قوات الجيش الليبي تحاصر درنة فقط؟ وإلى أي وقت؟

– طيران الجيش الليبي يقوم في الوقت الحالي بالضرب في معاقل المتطرفين في درنة؛ في معسكراتهم ومواقع تخزين الذخيرة. لدينا الأمن.. ولدينا الاستخبارات تعمل على مدار الساعة بدقة شديدة، ونتركهم حتى يحين الوقت الذي نحدده للتعامل معهم. نحن لدينا خطة عمل استخدمناها من قبل في مدينة بنغازي وفي بنينة (قرب بنغازي ويقع فيها مطار المدينة)، ونستخدم خطة مماثلة الآن في درنة، وهي استنزاف قدرات المتطرفين حتى لا يصبح أمامهم غير الخروج من مواقعهم وأماكنهم، وهذا، في نهاية المطاف، يؤدي إلى القضاء عليهم بالتدريج.. لدينا عمل عسكري ننفذه من أجل بسط الاستقرار والأمن في عموم البلاد.

* وما تصوركم للتعامل مع الوضع في العاصمة طرابلس؟

– العمل في طرابلس، في الحقيقة، صعب قليلا، لأن نصف سكان طرابلس نزحوا، سواء نزحوا داخل ليبيا أو إلى تونس.. كما أن العاصمة مدينة كبيرة ومترامية الأطراف، وجنود الجيش الوطني موجودون الآن في المنطقة الغربية والجبل الغربي. ونراقب الوضع بدقة.. الميليشيات (من قوات فجر ليبيا) بدأت في توزيع عناصرها في مناطق في وسط البلاد وفي الجنوب. وتوجهت منهم مجموعة كبيرة، نحو 200 سيارة، إلى منطقة سبها. وعلى كل حال، ومهما كان الأمر، ومهما كانت العقبات، فإننا نرى أن الأمور ستسير على ما يرام.

* البعض يعتقد أن كل قوات «فجر ليبيا» هي فقط من مدينة مصراتة.. ما حقيقة هذا الزعم؟

– لا.. «فجر ليبيا» تتكون من عدة دروع.. الدرع الغربية والدرع الوسطى والدرع الثانية في الشرق. وهذه الدروع تتشكل، كما سبق وقلت، من الخارجين عن القانون والهاربين من السجون ومن الشباب العاطل عن العمل الذين قامت الدروع بتجنيدهم مقابل مبالغ مالية طائلة.. وهناك من هم من مدن ومناطق مثل طرابلس ومصراتة وتاجوراء والزاوية وجنزور وصبراتة وترهونة وورفلة وغيرها. ويغذي كل هؤلاء ويقودهم جماعة الإخوان المسلمين، لكن هؤلاء الشبان ليس لهم انتماء للتيارات الإسلامية.

* لكن قادة الدروع أصبحوا يسيطرون على موانئ ومطارات مثل مطار معيتيقة ومطار مصراتة!

– صحيح.. لأن ما يسمى أشباه الثوار هؤلاء، الذين هم ثوار «سوق الجمعة» و«تاجوراء» و«مصراتة» الموجودون في طرابلس هم الذين يسيطرون على مطار معيتيقة. أما مصراتة فهي منطقة مغلقة الآن. أغلقت على نفسها منذ التحرير (سقوط نظام القذافي في خريف 2011) وحتى الآن، وليس فيها أي أحد من خارج مصراتة، وهؤلاء مطارهم الجوي يعمل ضد ليبيا، وميناؤهم البحري يعمل ضد ليبيا أيضا.

* قيل إن بعض الطائرات المدنية الليبية اختفت، وقيل أيضا إن بعض الدول أخذت تتحسب لمغبة تعرضها لهجمات انتحارية، من المتطرفين، بتلك الطائرات. هل توجد لديكم معلومات عن طائرات مدنية مختفية؟

– قيل فعلا إن هناك طائرات غير معروف أين ذهبت، لكن في الحقيقة هذا كلام غير دقيق، لأن الطائرات تعرضت للتدمير في مطار طرابلس. أسطول الطيران الليبي كله جرى تدميره في مطار طرابلس، إلا أنه بالأمس (قبل يومين) أقلعت طائرات كان يتدرب عليها طلاب الكلية الجوية في مصراتة، وهي طائرات يوغوسلافية اسمها الـ«جالب».. طاروا بها وحاولوا أن يقصفوا بها منطقة في الزنتان (جنوب غربي طرابلس) لكن لم تحقق الهدف منها، لأنها طائرات تدريب في الأساس، وليست طائرات مجهزة لعمليات قتالية. وربما هناك الآن بعض المروحيات.. هناك سوادنيون يقومون بتدريبهم عليها. بالتحديد هناك ضابطان سودانيان من خريجي كلية مصراتة، يقومون بتدريب مجموعة من مصراتة على الطيران المروحي، لكن لم تقلع أي منها بعد.

* هل هذا يجعل لديكم مخاوف من أن عملية المواجهة في المستقبل يمكن أن تكون معقدة وصعبة؟

– لا.. لأننا نحن الأقوى، ونحن نملك الطيران المقاتل، الأحدث والأفضل. ثم هم ليس لديهم أكثر من تلك الطائرات سواء المروحية أو التدريبية وهي لا تساوي شيئا.

* بالنسبة للوضع في جنوب البلاد.. كانت هناك اشتباكات بين جماعة أخرى تدعى «أنصار الحق»، وقوات موالية للجيش الوطني. كيف تتعاملون مع هذا الملف؟

– بالنسبة لقواتنا التي في الجنوب هي التي تتعامل مع هذه المجموعات (المتطرفة التي تساندها قوات) من فجر ليبيا. وهؤلاء المتطرفون يحاولون تصوير الاقتتال هناك على أنه اقتتال قبلي، بين قبيلتي «الطوارق» و«التبو»، بينما الحقيقة هي أن القتال بين قوات الجيش الوطني الليبي في الجنوب وقوات «فجر ليبيا». وتوجد خطة أمنية لتأمين الجنوب، وجرى تشكيل وحدة جديدة موجودة في الجنوب من الجيش الموجود هناك، والخطة تسير لإتمام تنفيذها إن شاء الله.

* وهل للقائدين الجهاديين الجزائريين، بلمختار وعبد الكريم، ومن معهما، نشاط ملحوظ لكم في الجنوب؟

– بالطبع.. هم يتحركون بين مدن ومناطق بنغازي وطرابلس والجفرة، لكن لا يدخلون إلى مدينة سبها (عاصمة الجنوب). وجرى رصدهم أكثر من مرة، ومعهم جزائريون وتونسيون. والذي فجّر نفسه أمس (قبل يومين) في بنغازي تونسي الجنسية، ومن نفذ عملية تفجير سيارة في مدينة البيضاء هما اثنان من المصريين، وجرى القبض عليهما.

* على ذكر المصريين، السلطات المصرية دائما ما تشكو من أن عبء تأمين حدودها مع ليبيا أصبح يقع عليها وحدها منذ سقوط نظام القذافي حتى الآن. فهل هناك خطوات من جانب الجيش الليبي لتولي مسؤولياته بشأن العودة للإسهام في تأمين الحدود؟

– في الوقت الحالي لدينا رئاسة أركان حرس الحدود وبها نحو 3 كتائب في منطقة طبرق، وتقوم بتسيير دوريات على الحدود، ولكن أنت تعرف أن الحدود وعرة وصحراوية وطويلة، وبالتالي متوقع أن تكون هناك اختراقات.. ويوميا يجري القبض على 50 أو 60، وحتى مائة شخص، من المتسللين عبر الحدود مع مصر، ويتم إعادتهم للجانب المصري.

* لكن ألا تخشون من انتقال جهاديين من ليبيا إلى مصر عبر الحدود؟

– في الوقت الحالي، لا.. المنطقة، رغم كل شيء، مؤمنة فيما يتعلق بهذا الجانب. من هم في درنة محاصرون في درنة.. كما أنه في بعض الأحيان نحن الذين يأتي إلينا الجهاديون عبر الحدود، لأن ليبيا في الوقت الحالي ليست مكانا للعمل وكسب الرزق ولكنها منطقة حرب. والشباب الذين هم من الـ18 سنة حتى 25 سنة، ويأتون بحثا عن العمل في ليبيا، أين سيعملون في الوقت الراهن؟ ومعلوم أنه، بداية من درنة حتى طرابلس، منطقة غير آمنة. يمكن طبرق فقط هي الآمنة. إذن كيف تأتي بحثا عن العمل في ليبيا. وكل من يأتون متسللين إلى ليبيا عبر الحدود مع مصر هم محصورون في هذه السن الصغيرة؛ ما بين الـ18 حتى الـ26 أو 27 سنة، وربما هؤلاء من التكفيريين أو من الإخوان المسلمين.

* كانت رئاسة أركان الجيش في عهد المؤتمر الوطني (البرلمان السابق) تنفق على الميليشيات والدروع وتمنحها رواتب. فما الموقف الآن؟

– تم إيقاف المرتبات عنهم بقرار من مجلس النواب (البرلمان الجديد) باعتبار أن الدروع ميليشيات، وطالب المجلس بحلها، وعليه نفذنا قرار البرلمان في اليوم التالي مباشرة. وبالتالي لا تصرف رواتب ولا مهمات إلا لمن له رقم عسكري ويتبع رئاسة الأركان العامة. الدروع وكل الميليشيات أوقفنا عنها كل شيء من إمداد وتموين ومرتبات، وهم يقومون بتمويل أنفسهم من خلال شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان، وبعض الدول التي تمدهم بالأموال. وسنقوم بتجفيف منابع تمويلهم بإذن الله.

* تشكو من أن المجتمع الدولي لا يقدم المساعدات المتوقعة للجيش الليبي الذي يسعى لبسط الاستقرار والأمن في عموم الدولة. ما نوع المساعدات التي تأملون الحصول عليها؟

– جرى تدمير الجيش الليبي في أحداث 17 فبراير من جانب حلف «الناتو»، وجرى تدمير البنية الأساسية للجيش وكل الأسلحة جرى تدميرها.. من دبابات ومدفعية وطائرات.. والطائرات «الحربية» التي نطير ونعمل بها الآن لا يزيد عددها على طائرتين أو 3. وهذه الطائرات جرى ترميمها أخيرا، بعد أن كانت خارج الخدمة منذ عام 2011.. الجنود تعرضوا للمضايقات من جانب أشباه الثوار ويطلقون عليهم لقب «أزلام القذافي»، ويقولون لهم لم يعد لكم مجال في العمل.. أعني أن الجيش منذ 2011 كان متهالكا إلى حد لا يصدق، وعليه بدأنا في تجميعه من جديد، منذ بدء معركة الكرامة حتى الآن، والحمد لله أصبح لدينا كيان موجود ويعمل. لكننا كنا نأمل من العالم، وبدلا من أن يحشد 50 دولة على حرب «داعش» في سوريا والعراق، كان ينبغي عليه أن يضع «داعش» الموجود في ليبيا في الاعتبار، خاصة بعد أن أعلنت المجموعات المتطرفة في درنة مبايعتها لأبو بكر البغدادي (الذي نصبه داعش العراق والشام خليفة للمسلمين).. وتوجد في درنة مجموعات من بوكو حرام، وقدمنا الأدلة على هذا.. أضف إلى ذلك أن مخابرات الدول الغربية لديها علم بكل هذه المجموعات المتطرفة والتكفيرية في ليبيا. لكن يبدو أن الغرب لا يريد أن يتعامل بجدية مع الأمر في ليبيا. لقد اعترف الغرب بأنه تأخر في التصدي لتنظيم داعش في العراق والشام حتى استفحل وتضخم.. وبدلا من أن يحاربوا معنا هنا في ليبيا، أصبحنا نحن نقاتل بأنفسنا، وسنقضي على هذا التنظيم الذي يهدد الدولة الليبية، واقتربنا من القضاء عليه بأيدينا، وهذا في رأيي أفضل.. الأفضل أن نقوم نحن بجيشنا وشعبنا بهذه المهمة أفضل من أن ننتظر مساعدة الخارج لنا.

* وإلى أي حد تؤثر قرارات حظر بيع السلاح لليبيا التي أصدرها مجلس الأمن أثناء أحداث فبراير 2011 على الجيش الوطني الليبي حاليا؟

– ما زالت هذه القرارات سارية. نحن كنا نطمح إلى عقد صفقات لتطوير جيشنا بعد تدميره على يد حلف الناتو في ذلك الوقت.. جرى تدميره من حيث البنية التحتية والمعنويات. نحن نطمح إلى تدريب جيشنا في أميركا أو في بريطانيا أو في روسيا، أو غيرها من بلدان العالم، لإمدادنا بالطائرات والدبابات الحديثة، وعقد صفقات في وضح النهار، ولكن هم الآن (قرارات الأمم المتحدة) يجبروننا على أن نقوم بتسليح جيشنا حتى لو كان من عرض البحر (أي بطريق غير رسمي).

* وكم عدد قوات الجيش الليبي الآن؟

– العدد الآن بين 130 ألفا و140 ألفا.

* بغض النظر عن نظام القذافي، هل قام الجيش بأي حصر لخسائره جراء قصف طائرات حلف الناتو للمعسكرات طيلة 8 أشهر من عام 2011؟

– نعم.. نعم.. توجد لجنة بهذا الخصوص.. لكنها ما زالت قيد الدراسة لأن هناك (خسائر في) البشر غير معروف عددهم، وربما يزيد عدد من قتلوا من أفراد الجيش فقط على 15 ألفا، لكن خسائر البنية التحتية معروفة. وما جرى تدميره من البنية التحتية للجيش الليبي نسبته بين 90 في المائة و95 في المائة من قدرات الجيش، خاصة في المنطقة الغربية من سرت وحتى أقصى الغرب، أما قدرات الجيش في المنطقة الشرقية فقد كان القذافي قد دمرها من قبل ولم يترك لنا فيها شيئا.

* وما المدة الزمنية التي تتوقع أن تستغرقها عمليات الجيش حتى يتمكن من بسط الاستقرار في عموم ليبيا؟

– أنا أتوقع أنه خلال سنة من الآن سنكون قد تمكنا من بسط الأمن في كل ليبيا وتطهيرها من المتطرفين.

* هناك إصرار لدى البعض على اتهام مصر والإمارات بالمشاركة في عمليات قصف مواقع المتشددين في ليبيا. كيف ترى هذا الأمر؟

– هذا تزييف من جماعة الإخوان المسلمين. كذب وافتراء. لا يوجد أي شيء من هذا القبيل، ومن يقوم بقصف مواقع المتطرفين والإرهابيين هي طائراتنا. والذين يقاتلون هم جنودنا، ولا دخل لا لمصر ولا للإمارات في هذا الموضوع. الآلة الإعلامية الإخوانية هي التي تحاول النيل من صورة الجيش الوطني الليبي، لكن الشعب يعرف الحقيقة.

* وما طبيعة التعاون بين الجيش الليبي والجيش المصري؟

– العلاقة بين الجيش الليبي والمصري علاقة قديمة منذ تأسيس وتدريب الجيش السنوسي، أي جيش التحرير الليبي، في مصر قرب القاهرة عام 1939. وحتى انتقال ذلك الجيش، الذي كان يهدف لتحرير ليبيا من الاستعمار، من مصر إلى طبرق. ونحن الآن، بالفعل، مقبلون على الخطوة نفسها.. سبحان الله. التاريخ يعيد نفسه. نحن ذهبنا إلى الإخوة في مصر وبذلوا كل ما يمكن من إمكانيات للتدريب داخل مصر، على أساس أن نرسل قوات لكي يقوموا بتدريبها لنا، أما القتال أو المشاركة في القتال من جانب المصريين، فهم لم يشاركوا معنا إلى هذه اللحظة. والقائم بيننا هو التدريب فقط.

* أخيرا.. أين موقع اللواء خليفة حفتر في الجيش الوطني الليبي؟

– أريد أن أقول لك إن الذي يقود القوات الأميركية في سوريا والعراق ضد «داعش» هو جنرال أميركي متقاعد. هم يتهموننا بأن خليفة حفتر لواء متقاعد ويقود عمليات في الجيش. بالعكس.. خليفة حفتر هو جنرال ليبي يمتلك خبرة ويمتلك الثقة من الجيش، ويلتف حوله الجيش، وهو في الوقت الحالي يقود معركة الكرامة، وهذا ليس عيبا. كما أن خليفة حفتر أيد البرلمان، وحين جرى ترشيحي لرئاسة الأركان أيد ذلك أيضا بانضوائه تحت رئاسة الأركان، والآن يقود العمليات، وهو قائد ليبي له سمعته العسكرية، وهو أكبر رمز لدينا في القوات الليبية. ولا بأس أن يقاتل مع أهله، وهو من حرك المياه الراكدة في بنغازي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين الخدمات وتجربة القراء. إذا قررت الاستمرار في تصفح موقعنا فنحن نعتبر أنك تقبل باستخدامهم

لمعرفة المزيد ... أضغط هنا 

موافق