خبير أميركي : الوفاق تحت سيطرة الإسلاميين وعلى واشنطن التحرك فوراً

الرصيفة الأخبارية16 يونيو 2020wait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 5 أشهر
خبير أميركي : الوفاق تحت سيطرة الإسلاميين وعلى واشنطن التحرك فوراً
الجنرال الأميركي توماس تراسك النائب السابق لقائد العمليات الخاصة الأميركية

واشنطن ـ اتسم موقف الولايات المتحدة بالغموض واللامبالاة بالنسبة لما يحدث في ليبيا؛ التي يشهد الوضع فيها تصاعدا متزايدا ينذر بتحوله إلى حرب بالوكالة في ظل قيام تركيا بدعم ما يسمى بحكومة الوفاق بقيادة فايز السراج، وقيام روسيا بدعم الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

ويقول توماس تراسك الجنرال الأميركي المتقاعد، والنائب السابق لقائد العمليات الخاصة الأميركية، إنه لم يعد بمقدور الولايات المتحدة الآن عدم تغيير موقفها الذي يتيح لروسيا وتركيا مواطئ قدم مهمة استراتيجيا في منطقة شرق البحر المتوسط.

ويشير الخبير العسكري تراسك في تقرير نشرته مجلة ذا ناشونال انتريست الأميركية الاثنين إلى أن السفارة الأميركية في ليبيا كانت قد ذكرت أن واشنطن” فخورة بأنها شريكة” لحكومة السراج في طرابلس والتي تدعمها الأمم المتحدة، وذلك رغم أن هذا النظام يهيمن عليه الإسلاميون وليس هناك أمل كبير في أن يحقق توحيد الصفوف في ليبيا.

وفى الوقت نفسه، لم تضع الولايات المتحدة أي سياسة واضحة تجاه الجيش الوطني الليبي في طبرق.

وأضاف تراسك أن الدبلوماسيين الأميركيين لم يقوموا بأي جهد فيما يتعلق بالقتال الدائر في ليبيا، واكتفوا في الغالب بتبني المبادرات الأوروبية الداعية لوقف إطلاق النار، ومؤخرا بدأوا في تنسيق السياسة مع تركيا.

ويسيطر الارتباك على الموقف الأميركي من الأزمة في ليبيا، رغم أن القضاء على الجماعات المسلحة في البلد كان واحدا من أبرز الشعارات التي رفعها ترامب خلال حملته الانتخابية متهما منافسته آنذاك هيلاري كلينتون التي كانت حينئذ وزيرة للخارجية بدعم الفوضى في ليبيا.

وفي ظل هذه الظروف تقدمت تركيا وروسيا لملء الفراغ في ليبيا ولكل منهما أهدافه. فنظرا لخوف أردوغان من انهيار حكومة إسلامية رفيقة لحكومته، عزز الدعم العسكري لقوات السراج بقوة، وفي المقابل ضمنت تركيا اتفاقا ثنائيا يعترف ظاهريا بمطالبها الإقليمية الساحلية في شرق البحر المتوسط.

ويعد نقل أردوغان للآلاف من المتطرفين السوريين من إدلب إلى طرابلس أحد أخطر أشكال التدخل التركي على ليبيا وكامل المنطقة، وسط صمت أميركي رسمي محير.

ويرى تراسك أن احتمال مواصلة من يدعمون السراج بإرسال تعزيزات عسكرية كثيرة إلى ليبيا، يمكن أن يتسبب في حالة من الجمود الدائم الأكثر دموية، وإلى زيادة الفراغ الأمني والتدمير المادي داخل ليبيا، وهو ما من شأنه تمكين داعش من الظهور مجددا والتسبب في زيادة تفشى فايروس كورونا سوءا في أنحاء البلاد- وأي من هاتين الحالتين أو كلاهما يمكن أن يدفع بتدفقات جديدة من اللاجئين نحو أوروبا.

ويضيف أنه من الممكن أن تقوم تركيا وروسيا ضمنيا بالاتفاق على تقسيم ليبيا فيما بينهما، والقيام بعملية مماثلة لعملية استانا التي بدأتها الدولتان من أجل تحديد مصير سوريا دون دور للولايات المتحدة.

ومثل هذا الاتفاق سوف يروق لأنقرة وموسكو، خاصة أنه سوف يخلق مشكلات كثيرة للولايات المتحدة وحلفائها.

فأي مجال نفوذ تركي في ليبيا سوف يمثل أول نجاح لأردوغان في دعم الإخوان المسلمين في أنحاء المنطقة- وهى سياسة هددت كثيرا كل دولة حليفة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

كما سوف يؤدى هذا إلى زيادة تشجيع دبلوماسية التهديد من خلال تعزيز مطالب أنقرة، مهما كانت غير مشروعة، في المياه الغنية بالطاقة الواقعة بين تركيا وليبيا. وسوف يهدد هذا مباشرة عملية تطوير الطاقة من جانب اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر، وهى كلها دول ترى واشنطن أنها تساعد في الحد من اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي الروسي.

من ناحية أخرى يمكن أن يكون التقسيم الفعلى لليبيا جذابا لموسكو لنفس السبب. فكما هو الحال بالنسبة لسوريا، سوف تكون ليبيا أيضا رأس جسر ساحلي يطوق الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسى، خاصة إذا ما قامت روسيا بنصب دفاعات جوية متقدمة أو غيرها من الأسلحة.

ويرى تراسك أن هذه الاحتمالات المتوقعة تحتاج لقيادة أميركية تأخرت طويلا بالنسبة لليبيا والمنطقة على نطاق أوسع، إذ يجب على واشنطن تعيين مبعوث خاص لشرق البحر المتوسط لوضع حل لصراع ليبيا يتم التفاوض بشأنه. ومن أولويات هذا المبعوث الحد من دعم أنقرة لحكومة السراج، بما في ذلك إثارة خيار نقل الأصول العسكرية الأميركية من تركيا، وكذلك الحد من الدعم الروسى للجيش الوطنى الليبى.

ويؤكد تراسك أن التعاون في مجالات الدبلوماسية والطاقة والأمن بين شركاء الولايات المتحدة في المنطقة أمر مهم. فمن خلال الدعم التام للتحالف الجديد الذي تقوده مصر والذي يضم اليونان، وقبرص، وفرنسا، والامارات العربية المتحدة، وكذلك العلاقات المتنامية لليونان وقبرص مع إسرائيل، تستطيع الولايات المتحدة المساعدة في تعزيز شركائها في المنطقة كثقل موازن لكل من روسيا وتركيا.

كما ينبغي على صانعي السياسات التحرك بسرعة، فكما توضح أحداث الأسابيع القليلة الماضية، يمكن أن تتحول ليبيا من “فكرة مؤجلة” إلى أزمة قبل أن تنتبه واشنطن.

المصدرالعرب اللندنية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين الخدمات وتجربة القراء. إذا قررت الاستمرار في تصفح موقعنا فنحن نعتبر أنك تقبل باستخدامهم

لمعرفة المزيد ... أضغط هنا 

موافق