تجار الأزمات.. كيف استغل الإخوان كورونا للسطو على ليبيا

الرصيفة الأخبارية16 يونيو 2020wait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 3 أسابيع
تجار الأزمات.. كيف استغل الإخوان كورونا للسطو على ليبيا
الاخوان المسلمون في ليبيا

كشفت جائحة كورونا الوجه الحقيقي لتنظيم الإخوان الإرهابي في ليبيا، حيث تعامل مع الوباء بطريقة تجار الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية ومادية، في مقابل امتثال كامل للجيش الليبي مع المبادرات الدولية لوقف تفشي الفيروس.

واعتبر التنظيم الإرهابي أزمة كورونا فرصة لكسر إرادة مدن موالية للجيش بحصارها وقطع الخدمات والمواد الطبية عنها؛ للرضوخ إلى الجماعات المسلحة وتسليم خيراتها إلى المرتزقة الموالين لتركيا.

وبدلا من أن تأتي الطائرات محملة بالمساعدات التي تساعد الليبيين على مواجهة الوباء كانت تهبط بالعتاد والمرتزقة مستغلة انشغال الدول الفاعلة في الملف الليبي بمواجهة تداعيات الوباء.

نرصد بالوقائع والتفاصيل كيف استغل تنظيم الإرهاب الدولي بأفرعه في أنقرة وطرابلس وتونس الجائحة في السطو على ليبيا بما يثبت أنهم تنظيم إرهابي يقتات على آلام الشعوب.

شحن السلاح تحت غطاء المساعدات
تنظيم الإخوان الإرهابي استغل حالة الجمود السياسي وغياب الرقابة الدولية والانكفاء على الداخل في الاتحاد الاوروبي بسبب انتشار الجائحة خاصة في فرنسا وإيطاليا الأكثر اهتماما بالملف الليبي وغياب الرقابة البحرية خاصة بعد تأثر حاملة الطائرات الأمركيية “يو إس إس ثيودور روزفلت” بإصابة العديد من طاقمها بالفيروس في 25 مارس/آار الماضي.

وكذلك خروج حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديجول المتواجدة في المتوسط بالكورونا عن الخدمة مؤقتا بعد إصابة العشرات من طاقمها مطلع أبريل/نيسان الماضي.

التنظيم استخدم كورونا غطاءًً لرحلات الطائرات والبوارج العسكرية التركية إلى مطارات وموانئ غرب ليبيا بل وأفريقيا كلها بزعم نقل مساعدات طبية.

وخرجت الجماعات الإعلامية الإخوانية للترويج بأن تركيا أرسلت مساعدات طبية إلى 54 دولة من بينها أمريكا وإيطاليا وبريطانيا بينما الرحلات الباقية كانت لدول أفريقية قريبة أو متصلة بالأزمة الليبية.

نهاية أبريل/نيسان وبداية مايو/أيار الماضي، قالت صحيفة “ديلي مافريك” الجنوب أفريقية، في تقرير، إن الرئيس التركي رجب أردوغان وجد في جائحة كورونا فرصة لتحقيق مساعيه لنقل الأسلحة للإرهابيين في ليبيا تحت عناوين المساعدات الإنسانية.

وأفاد التقرير بأن تركيا أرسلت 7 طائرات عملاقة إلى جنوب أفريقيا بحجة أنها مساعدات طبية للدول الأفريقية المجاورة، وتأكد بعد ذلك أن هناك طائرة واحدة فقط هي ما تحمل المساعدات الطبية، وباقي الطائرات كانت فارغة وتم شحن أسلحة تصنع في جنوب أفريقيا عليها.

الأسبوع الأول من مايو، هبطت طائرة عسكرية تركية في مطار جربة بتونس، وتضاربت التصريحات حولها وحول شحنتها.

وقوبلت باعتراضات من الوطنيين في تونس والبرلمان الليبي حول محتواها وإن كانت تحمل مساعدات طبية إلى ليبيا لماذا هبطت في جربة وهو الأمر الذي تلعثم في الرد عليه زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي مندوب التنظيم في تونس.

نشر الوباء في مصر
وإثر نشاط مصري في الملف الليبي ومحاولة التصدي للغزو التركي، عمل تنظيم الإخوان على عزل مصر عن التفاعل مع القضية الليبية باعتبار أن القاهرة تتعامل بثوابت تتعارض مع أحلام التنظيم الإرهابي.

فمصر تقف سياسيا مع الدولة الليبية ومؤسساتها الشرعية وعلى رأسها الجيش الوطني الليبي والبرلمان الشرعي المنتخب وعملت على كشف تحركات التنظيم الإرهابي غرب ليبيا بميليشياته ومرتزقته.

ومن أول مارس/آذار الماضي، شن التنظيم العديد من الحملات عبر ميليشياته الإعلامية ومنصاته الإلكترونية التي تنطلق من الدوحة وإسطنبول ومصراتة وطرابلس، داعيا المواطنين للخروج في مسيرات للتكبير لإلى جانب الترويج لقرار غلق المساجد في مصر ومنع التجمعات على أنه تضييق على المسلمين وحرب على الإسلام.

وحاولت الجماعات الإعلامية الإخوانية نشر الوباء قدر المستطاع في مصر لإلهاء القاهرة، إضافة إلى محاولة تشويه الإدارة المصرية وهي العدو الأكبر لمشروع توسع تنظيم الإخوان الإرهابي في المنطقة والذي بدأ مع ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 باسقاط مندوب التنظيم في القاهرة محمد مرسي.

مبررات للتحركات بعد كورونا
ومع انحصار موجة كورونا، عادت التبريرات التركية لوجودها العسكري جوا وبحرا داخل ليبيا إلى استخدام مبررات التدريب العسكري.

وهو ما حدث منذ أيام عندما اعترضت إحدى القطع البحرية اليونانية العاملة في إطار “عملية إيريني” (التابعة للاتحاد الأوروبي) سفينة شحن تركية على متنها أسلحة وذخائر دخلت إلى موانئ غرب ليبيا.

الإفراج عن العناصر الإرهابية
الإثنين 6 أبريل/نيسان الماضي، أعلنت حكومة الوفاق في طرابلس إخلاء سبيل 1347 موقوفًا ضمن الإجراءات الاحترازية للوقاية من انتشار وباء كورونا المستجد.

فيما أكدت مصادر ليبية أن 95 من المفرج عنهم إرهابيون تم ضمهم إلى الميليشيات.

وكشفت المصادر أن عراب صفقات تهريب الدواعش، محمد الكيب الشهير بـ(المحقق كونان) وهو القيادي الملشياوي المسؤول في سجن معيتيقة.

هذا الإفراج تحت غطاء جائحة كورونا كان تمهيدا لاقتحام المدن الساحلية صبراتة وصرمان التي كانت تحت سيطرة الجيش الليبي حيث ظهر عدد من هذه العناصر في مقدمة المقتحمين وهو ما تم رصده صوتا وصورة بعدها بأسبوع في 13 أبريل/نيسان.

ميزانيات “وهمية” وواقع سيئ

ولمواجهة فيروس كورونا، أعلنت حكومة الوفاق عن مخصصات مالية لمكافحة الجائحة إلا أن الواقع الفعلي كان يزداد سوءا جراء أرقام وهمية لم تنعكس على أوضاع الليبيين.

وحسب وثائق وتصريحات تنظيم الإرهاب الإخواني في ليبيا، فإن المخصصات تجاوزت مبلغ النصف مليار دولار رغم أن الحالات بليبيا لم تتجاوز المائة.

وجاءت المخصصات المالية من حكومة السراج على عدة دفعات على النحو التالي كالأتي (389,072,532- 063,000,000- 075,000,000) ليكون الإجمالي بالدينار الليبي (527,072,532) نحو 376,106,777.70 دولار أمريكي.

إلا أنه بشكل واقعي جرى تغطية الاحتياجات الأساسية لمكافحتها عبر التبرعات من الليبين أنفسهم.

ففي 8 أبريل/نيسان الماضي، تبرع ليبيون في مدينة مصراتة (غرب) بمنشآت خاصة للكوادر الطبية، لتحويلها إلى أماكن صالحة للحجر الصحي؛ لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وقال أطباء في مصراتة إن حكومة طرابلس لا توفر الأموال والموارد اللازمة من أجل الاستعداد لتفش محتمل لفيروس كورونا المستجد

وأضاف الأطباء أن أكبر مشكلة نواجهها هي الغياب الكامل للدولة الليبية حيث رُصدت ميزانيات وأُقيمت عدة لجان وشُكلت عدة لقاءات ووعود، وعلى أرض الواقع لا نجد إلا التبرعات من أهالينا.

وفي 18 مايو/أيار، تبرعت زوجة الروسي مكسيم شوغالي، المسجون لدى الجماعات المسلحة في طرابلس، بـ 42 جهاز تنفس صناعي لليبيا لمواجهة جائحة كورونا.

مساعدات زوجة شوغالي في إطار حملة إنسانية للدعوة للإفراج عن زوجها الذي استدرج إلى ليبيا بواسطة فايز السراج ومن خلفه تنظيم الارهاب الدولي حيث تم اختطافه وزميله من قبل الميليشيات في طرابلس لابتزاز الموقف السياسي الروسي.

حصار وتجويع
واستخدمت أذرع التنظيم الإرهابي في ليبيا جائحة كورونا في تركيع مدينة ترهونة بقطع الماء والكهرباء وقطع الإمدادات الطبية عنها وحصارها لمدة أكثر من شهرين قبل اقتحامها.

وهو ما تسبب في تعرض أكثر من 36 ألف حالة من مرضى “السكري” لمشاكل صحية نتيجة لنقص الأنسولين، وفساد المخزون لانقطاع الكهرباء .

وتفاقمت حالات مرضى الغسيل الكلوي وعددهم أكثر من 1170 مريضا يحتاجون الغسيل بشكل منتظم، إضافة إلى عدم وصول أي دعم لترهونة، بسبب الاستهداف اليومي من قبل الجماعات المسلحة لسيارات الإسعاف والدعم الطبي والأدوية والمواد الغذائية والوقود القادمة للمدينة

ولم تقف انتهاكات التنظيم الإرهابي عند هذا الحد بل استهدف الطيران التركي المسير سيارات إسعاف ومستلزمات طبية بالقرب من مدينة بني وليد وسط ليبيا كانت قادمة لها من شرق ليبيا ومقتل كل طواقمها.

وكذلك في 5 أبريل/نيسان الماضي، استهدفت طائرة تركية مسيرة، طائرة شحن تابعة للجيش الوطني الليبي، كانت تحمل مساعدات طبية لمستشفيات المنطقة الغربية.

كما تم استهداف طائرة شحن بمطار ترهونة أرسلتها الحكومة الليبية لمساعدة مستشفيات المنطقة الغربية، كانت تحمل مستلزمات طبية عاجلة لمكافحة وباء كورونا.

وجاء استهداف الطائرة عقب تكثيف القيادة العامة للجيش الوطني لجهودها على تجهيز مُستشفياتٍ ميدانية في المنطقة الغربية، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة وباء كوفيد-19 والحد من انتشاره.

وفي التوقيت نفسه، سطت ميليشيات السراج على قافلة مساعدات طبية أرسلتها القيادة العامة للجيش الليبي إلى جنوب ليبيا وقامت الميليشيات بالاستيلاء عليها وتحويل مسارها إلى منطقة موالية لها.

وبالتزامن مع كل هذه الاستهدافات، قامت الميليشيات الإعلامية الإخوانية بالتركيز على عدم قدرة القيادة العامة للجيش الوطني الليبي على حماية المواطن في مناطق سيطرته وعدم قدرة الجيش على توفير المستلزمات الطبية لهذه المناطق.

وتواكب مع ذلك الاستمرار في التركيز على أن الجيش الليبي بإصراره على الحرب هو الذي يعطل جهود مكافحة الوباء وذلك بالرغم من أن الجيش الليبي دعا أكثر من مرة لهدنة إنسانية واستجاب والتزم أكثر من مرة للمطالبات الدولية في مقابل تنصل الوفاق الإخوانية.

علاوة على ذلك، ضخت تركيا أعدادًا كبيرة من المرتزقة في ظل كورونا وبدون أية إجراءات احترازية غرب ليبيا وهوما تسبب في تكبيل حركة الجيش وتأسيس فرقة عسكرية طبية كيماوية للقيام بعمليات التعقيم خاصة بعد ضخ عدد كبير من المرتزقة للاراضي الليبية.

هدنات إنسانية قابلتها انتهاكات للجماعات المسلحة

في 12 يناير/كانون ثاني الماضي، استجابت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي لهدنة دولية قبيل انعقاد مؤتمر برلين تمهيدا لوقف إطلاق النار بشكل كامل.

فيما استغل التنظيم الإرهابي هذه الهدنة في تحريك ميليشياته وأذرعه المسلحة للحصول على مواقع جديدة والهجوم على تمركزات الجيش الليبي في عين زارة وصلاح الدين وطريق المطار في توقيت واحد وذلك بعد فرض الهدنة وقبول الجيش بها بساعة واحدة.

وفي 18 و19 يناير أثناء انعقاد مؤتمر برلين الذي استند في تحضيراته على وثيقة تقضي بحظر الأسلحة وعدم التدخل في الشأن الليبي عسكريا سواء بإرسال المرتزقة أو دعم التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة كانت تركيا تدعم الوفاق بالعتاد والمرتزقة.

فآنذاك، دخلت ثلاث سفن تركية تفرغ شحنات أسلحة داخل ميناء طرابلس وصفت بأنها الأكبر في تاريخ الصراع الليبي وهو ما اضطر الجيش الليبي لاستهداف جزءا منها داخل المخازن بالميناء ومعها بعض القيادات العسكرية التركية التي تدير الحرب على ليبيا بينما ذهبت أجزاء أخرى إلى قاعدة معيتيقة العسكرية التي كان يتمركز بها عدد من العسكريين الأتراك.

وفي 4 فبراير/شباط الماضي، قال أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في كلمة، إنه محبط بسبب عد الالتزام بقرارات حظر السلاح إلى ليبيا.

وفي 14 من الشهر ذاته، كرر المبعوث الأممي المستقيل، غسان سلامة، النداء من جنيف وأثناء انعقاد مشاورات اللجنة العسكرية 5+ 5 مطالبا بوقف إطلاق النار وإعطاء فرصة للجهود الانسانية وعلى الفور استجابت القيادة العامة للجيش الليبي في الوقت الذي ردت فيه الميليشيات بقصف ترهونة بالصواريخ الجراد.

وفي مارس/آذار الماضي، رفض تنظيم الإخوان الإرهابي الإصغاء للمطالبات الدولية بهدنة إنسانية نادت بها الأمم المتحدة لمواجهة جائحة كورونا.

ونهاية أبريل/نيسان 2020، رفض أيضا التنظيم في ليبيا أيضا هدنة إنسانية احتراما لشهر رمضان المعظم.

وفي 20 مايو/أيار، أعربت مجموعة الاتصال الأفريقية بشأن ليبيا عن أسفها لتدهور الحالة الإنسانية في البلاد، التي تفاقمت إلى أقصى حد بسبب جائحة كورونا وأدانت العوائق التي تحول دون وصول المساعدات الإنسانية.

وفي 21 مايو/أيار، قالت السفارة الأمريكية في ليبيا، عبر حسابها بموقع “تويتر:” إن واشنطن تؤيد نداء الاتحاد الإفريقي للجهات الليبية بوضع مصلحة بلادهم فوق كل الاعتبارات الأخرى ومراعاة وقف إطلاق نار فوري وغير مشروط للسماح بإعادة إطلاق حوار ليبي موحد، بعيدًا عن التدخل الخارجي

وطالبت السفارة الأمريكية جميع الجهات المشاركة في النزاع في ليبيا بتعليق العمليات العسكرية على الفور، كما طالبتهم بوقف النقل المستمر للأفراد والمعدات العسكرية الأجنبية إلى ليبيا، والسماح للسلطات الصحية المحلية بالاستجابة لأزمة كورونا.

وفي اليوم نفسه، أعلن الجيش الليبي مبادرة بمناسبة عيد الفطر المبارك، بينها تخفيف “المظاهر المسلحة” في طرابلس، ووقف إطلاق النار أحادي الجانب.

وأصدر الجيش الليبي بيانا جاء فيه: إننا “نتفهم جميع الصعوبات التي يعاني منها أهلنا في طرابلس، والخطر الذي يواجهونه بسبب الأعمال العدائية للإرهابيين والمرتزقة الأتراك” فيما لم تستجب الجماعات المسلحة وواصلت انتهاكاتها بدعم تركي دوم مراعاة لأرواح الليبين والأزمة الصحية التي تواجه العالم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين الخدمات وتجربة القراء. إذا قررت الاستمرار في تصفح موقعنا فنحن نعتبر أنك تقبل باستخدامهم

لمعرفة المزيد ... أضغط هنا 

موافق