الذكري 93 لمقتل رمضان السويحلي بعد هجومه علي بني وليد

الرصيفة الأخبارية25 أغسطس 2013wait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 7 سنوات
الذكري 93 لمقتل رمضان السويحلي بعد هجومه علي بني وليد

الذكري 93 لمقتل رمضان السويحلي بعد هجومه علي بني وليد
2013-08-24
يصادف اليوم 24.اعسطس الذكري الـــ 93 لمقتل رمضان السويحلي في بني وليد
في يوم 24 أغسطس انقض رجال محلته (أي رمضان) البالغ عددهم الفي رجل فجأة على بني وليد، التي يقوم على حراستها نفر قليل من أتباع عبدالنبي المسلحين واستولوا عليها، ومع هذا فقد كان رد أهالي ورفلة على هذا العمل سريعاً وحاسماً، فقد كانت الآبار كلها باقية تحت أيديهم، ومن جهة أخرى كان رجال رمضان قد خارت قواهم من التعب والعطش وكانت الورقة الرابحة في أيدي المدافعين، ونشب قتال غاية في الشدة والعنف وأبيدت قوات رمضان عن بكرة أبيها
كان جيش رمضان مقسماً الى قوتين الأولى بقيادته وهي التى هاجمت بني وليد، وكانت الثانية بقيادة أخيه احمد السويحلي والتي انطلقت من تاورغا باتجاه سوف الجين.في صباح عيد الأضحى 10 دي الحجة 1338 هـ والموافق 24 أغسطس 1920 بعد ان ابيدت قوات رمضان بالكامل واستسلم منهم من استسلم
قتل رمضان السويحلي من قبل نفر من قبيلة ورفلة قبل ان يصل لعبدالنبي بالخير وعلق راسه حتي جفت دمائه .

اسباب الهجوم
صلح خلة الزيتونة (صلح سواني بن يادم)
(بداية النهاية بين الاثنين)
عند بداية اجتماعات صلح سواني بن يادم بين قيادة الجمهورية الطرابلسية والحكومة الايطالية اختلف موقف ورأي عبدالنبي بلخير عن الآخرين لأنه لم يرض بالصلح اعتقادا منه بأن هدف الحكومة الايطالية هو استرجاع الأنفاس، والمماطلة بغية استعمال القوة في الفترات القادمة وكان موقف رمضان السويحلي التشجيع على الصلح وبدلك حصل الخلاف بينهما وبدأت المشاكل تظهر في الأفق، فعند اجتماع السويحلي في الخيمة التي قدم إليها كلٌ من عبد الصمد النعاس والصويعي الخيتوني قال رمضان السويحلي للحاضرين بأنه إن لم يوقع عبدالنبي على وثيقة الصلح فإنه يتوجب قتله، غير أن هدا الرأي وجد معارضه قوية من الدين حضروا الاجتماع وحذرة من عواقب هذا التصريح الخطير على مستقبل الأمة، وعند دخول عبدالنبي بلخير الى الخيمة وبدأ في مصافحه الحاضرين دس له عبد الصمد النعاس ورقة صغيره يحذره فيها من نوايا السويحلي ثم بدأت مناقشة الأمور المطروحة في الاجتماع وهما نقطتان:
الأولى: طلب الحكومة الايطالية من قيادة الجمهورية اختيار شخص واحد يتم التفاهم معه.
الثاني: يرى عبدالنبي أن الصلح ما هو إلا خديعة فقط ليتمكن الايطاليين استعادة أنفاسهم.
ورشح السويحلي نفسه في النقطة الأولى غير أن الحاضرين لم يتحدثوا بالرفض أو بالقبول تم تحدث عبدالنبي ورد بأن الباروني هو الذي يجب أن يكون المفاوض من جانب الجمهورية الطرابلسية لما يمتاز به من صفات قيادية تتحرك مع الظرف بسهولة، وأشتد الخلاف بين الجميع.[6]
تحدث الكثير من المؤرخين عن الصلح وما جرى فيه، إلا أن الشيخ الطاهر الزاوي كان كالعادة يشد عن القاعدة حين يتحدث عن ورفله وعبدالنبي بلخير ويخالف كل من كتب عن بني وليد من حيت تقييمه للمواقف وكيله للاتهام فيقول:
” أما عبدالنبي بلخير الذي هو احد أعضاء الجمهورية الأربعة فقد سافر الى ورفله قبل البدء في المفاوضات ليجمع المجاهدين ويرسلهم الى صفوف القتال، ولكنه أنتهز الفرصة وبقى هناك”.[7]
ويرد عليه المرزوقي :
” لست ادري سبب هذا التحامل الواضح من الشيخ الزاوي ضد عبدالنبي فهو لا يترك فرصة تمر به على اسم عبدالنبي إلا و اهتبلها للنيل منه، حقاً أو باطلاً سامحه الله، إذ كيف أمكنة أن ينكر حضور عبدالنبي بلخير لاجتماع سواني بن يادم، ذلك الحضور الذي أثبته المؤرخون، ولا يزال يتحدث به جماعه من تقاة ورفله، والدين قدموا معه الى مكان الاجتماع، ورجعوا معه الى بني وليد”.[8]
ينقل المرزوقي رواية الحاج على البرانى:
” كنا قد قدمنا في نحو 200 جمل، كل جمل يحمل أثنين أي 400 مجاهد وكان من رؤساء هذه المحلة: مفتاح الأزرق و الهادي بن يونس والعيساوي بوخنجر و عبدالسلام زبيدة، وبقينا نحن في المحلة، أما عبدالنبي فقد دهب الى الزعماء المجتمعين بصحبه عدد من ضباطه، وكان الاجتماع في خيمة كبيرة، وكان من بين المجتمعين حديت سابق مع رمضان وعبد الصمد النعاس، والصويعي الخيتوني، ويقال أن رمضان صرح للمذكورين بأن عبدالنبي يستوجب القتل ادا لم يوافق على وثيقة الصلح، فعارضه المذكوران وحذراه من عواقب جرأته على مثل هذا الأمر الخطير.
ولما قدم عبدالنبي وصافحهم دس له عبدالصمد ورقة في كفه أتناء المصافحة وقرأها عبدالنبي سراً فإذا هي تحذير من رمضان”[9].
ونقل المرزوقي أيضاً ما كتبه أتوني قابيلي في كتابه(طرابلس الغرب من نهاية الحرب العالمية الأولى الى ظهور الفاشيسم أكتوبر 1922) وأقتبس هذا الجزء فقط
” وعند حضورهم الي بن غشير بدأ النقاش الحاد بينهما الى درجه قاربت الاشتباك والمشادة بالأيدي، وقد هدده رمضان بالقتل نتيجة اختلاف الرأي بينهما، وقد تمالك عبدالنبي بلخير أعصابه أثناء ذلك، واخذ الحذر من جانب خصمه، ثم ترك الاجتماع وعاد الى بلده بني وليد.”[10]
استمرت المرحلة الثانية من الاجتماعات الى يوم 12/4/1919 تم توقفت الاجتماعات حتى 26 مايو سنه 1919 للتوقيع على بنود الاتفاقية التي عرفت باسم خله الزيتون أو صلح سواني بن يادم ويروي البعض بأن الصويعي الخيتوني وعلى بن تنتوش قد وقعا على الاتفاق بصفتهما وكلاء عن عبدالنبي بالخير فيما يقول آخرون أن الصويعي الخيتوني والهادي كعبار هما من قاما بالتوقيع، وتجدر الإشارة هنا لعدم تواجد أي من النصوص أو الوثائق التي تؤكد أو تشير الى أن ورفله أو عبدالنبي بلخير وكلوا أحداً بالتوقيع على تلك المعاهدة، ومن جانب آخر يرى البعض أن التوقيع بالنيابة عن بلخير لم يكن إلا شكلا من أشكال السياسة لإضفاء صفة الإجماع وغياب المعارضة لتلك المصالحة.
تم توقيع الاتفاقية وتم تبادل الأسرى وهم أحمد وسعدون (محمد) وكذلك التهامي قليصة كما أطلق سراح الأسرى الايطاليين الدين وقعوا في الأسر أثناء ثورة التحرير، ودفعت الحكومة الإيطالية مبالغ كبيرة لزعماء حركة الجهاد بغية الثأتير عليهم .[11]
فيما يقول الطاهر الزاوي أنه تم إطلاق أسر الشيخ مختار الشكشوكي وإطلاق الأسرى الايطاليين ويقرب عددهم من 600 ممن أسروا في ورفله وبعضهم أتت به الغواصات من عرض البحر من الأساطيل المغرقة، وتم هذا التبادل يوم 26 يونيو 1919.[12]
يتعرض الكاتب مصطفى هويدي أيضاً لهذا الموقف في كتابه الجمهورية الطرابلسية ويقول:
” ولم يحضر هذا الاجتماع عدد من الزعماء الطرابلسيين، مثل عبدالنبي بالخير الذي أرسل يعتذر بسبب ظروفه الصحية، ولكنه بعث موافقة على ما يتم في ذلك الاجتماع من مقررات.”[13]
ولكن وهنا ومرة أخرى يضع الكاتب أحداثٍ لا تعدو من أن تكون مجرد تخمينٍ أو رغبة غير في إيصال رسالةٍ لا تبدو واضحة، فهو لم يقدم دليلاً على كلامه، في الوقت الذي يمتلئ كتابه بالصور والوثائق وكوضع طبيعي لا يمكن أن نضع كلامه محل التصديق.
تناول محمد سعيد القشاط هذا الموضوع أيضاً:
“لا أدري كيف وقع المؤرخون الليبيون في خطأ جسيم، وهو اعتبار صلح سواني بن يادم عملاً وطنياً رائعاً، والحقيقة التي يجب أن يفهمها القارئ، هو أن صلح سواني بن يادم كان أكبر سقطة وقع فيها المجاهدون في حربهم ضد الطليان، فالصلح جاء في فترة كان المجاهدون يسيطرون على كامل التراب الليبي بإستتناء بعض المدن الساحلية.”[14]
” وقع رؤساء الجهاد على هذا القانون، بإستتناء عبدالنبي بلخير الذي رفض الاشتراك في المفاوضات والصلح ورجع الى ورفلة، ولكن الشيخ الطاهر(الزاوي) يتحامل على هذا المجاهد الذي رفض التوقيع على هذا الاتفاق المخزي.
هكذا كان الصلح الذي سعى سليمان الباروني وعبدالرحمن عزام لإتمامه.”[15]
يتناول القشاط في كتابة أيضاً أبيات الشعر التالية ويقول:
لقد كان الشاعر الشعبي احمد بن دلة أصدق رأياً من مؤرخنا الشيخ الطاهر الزاوي فقد سمع بيتاً من المجاهد محمد سوف يقول:
هالتاو وين القول واتا قوله *** على ناس فكت وطنها من دولة
فرد أحمد بن دله قائلاً
هالتــاو ويـن تعــبنا *** بعد ما خدينا الشي بمشاربنا
بعد ما حرثنا وبعد ما صيبنا *** عند لحصاده فيه ناضت غولة
وطول معانا الميح لين سهبنا *** حل قفلنا بمفتاح بوشاغوله
وقد تنبه الشيخ سوف بعد دلك للعبه(وبأن الصلح كان خديعة) فقال:
بعد ما طمعنا بالخلاص أخلصنا *** جي فانكو في فانكو خلبصنا[16]
وبغض النظر عن حضور عبدالنبي بلخير من عدمه فإن موقفه كان معروفاً للجميع كونه لم يوافق على الصلح في نهاية الأمر؛ لأنه كان يعتبره مجرد خديعة من الايطاليين، يريدون من ورائها الراحة والاستعداد للحرب، وهذا ما تبين صحته لاحقاًَ وكانت هذه الأحداث هي فتيل الفتنة التي نشبت بين بني وليد ومصراتة.
يقول الجنرال جراتسياني وهو يحكي عن القترة التي تلت صلح خلة الزيتونة:
” في تلك الأثناء كان رمضان الشتيوي يرى فشل أطماعه وطموحه في السيطرة على ورفلة وحكمها، وكانت هذه المنطقة في حيازة عبدالنبي بلخير الذي كان بالرغم من وقوفه بعيدا وعدم قبوله الدستور يبدي علامات واضحة على عدم ائتلافه بنا، ولم يكن قد قبل الخضوع للزعيم الشتيوي”.[17]
وهذا يفند كل الادعاءات بأن عبدالنبي بلخير كان يتعامل مع الايطاليين وأن هجوم السويحلي على بني وليد كان لانقاد الوطن من الخائن كما يصفه البعض.
يقول التليسي حول الصلح:
” ولم يلبث أن أحس الوطنيون بعدم الجدية من الجانب الايطالي في تنفيذ ما أتفق عليه، فأخذ الوضع في تدهور، والعودة لما كان عليه، حيت هاجم خليفة بن عسكر مركز الاتصال بنالوت، وأجلى كل أفراده 15 مارس 1919 وفي 28 مارس من نفس العام أجلى رمضان السويحلي الحامية الايطالية بقصر أحمد، وفي 21 مايو أسر رجاله مجموعه من الضباط والجنود الايطاليين عندما كانوا يجتازون طريق الخمس القربولي وكان من بينهم الكولونيل روجيري، وفي 2 مايو اقتيدت الحامية الايطالية في سرت الى مصراتة، وفي 8 مايو هوجمت سيارة ايطاليه في القواسم (غريان) واستسلمت الحامية في غريان تم أجليت الى العزيزية.”[18]
وهذا أكبر دليل على صدق تنبؤات ورفله وأعيانها وعلى رأسهم عبدالنبي بلخير بأن الصلح ما هو إلا محاولة للالتفاف على حركة الجهاد في ذلك الوقت.
مساعي الصلح ومحاولة رأب الصدع
(المحاولات الفاشلة)
يظهر أن أسباب الخلاف لا ترجع الى مسألة الصلح (صلح خله الزيتونة) الظاهرية، وإنما ترجع لأكتر من ذلك، الى طموح رمضان في التفرد برئاسة الجمهورية بعد الصلح، والى تخوف عبدالنبي بلخير من هذا الطموح[19]، ولهذا فقد فشلت كل محاولات الصلح التى حاولت الزعامات الأخرى تبنيها و السعي بين الصديقين لرأب الصدع، ولكن فضلا عما سبق ذكره فقد كان هناك الكثيرون من سعاه الفتنة وممن كانوا يتحركون بإيعاز من ايطاليا لزيادة فتيل التوتر بين المجاهدين.
وجه حزب الإصلاح الدعوة الى عبدالنبي بلخير بالذهاب الى ترهونة لمقابلة خصمه رمضان السويحلي، وفي الجانب الآخر طلب احمد المريض من رمضان السويحلي الموجود في جنزور الحضور الى مدينة ترهونة عن طريق وفد مكون من محمد المريض والمبروك المنتصر الترهوني و لم يلب رمضان الدعوة في الاجتماع الثاني بهم بعد أن كان أخبرهم موافقته صباحاً وبدلك فشلت مهمة الوفد وعاد عبدالنبي بلخير الى ورفلة.
ولما عجز الزعماء والأعيان عن إطفاء نار هذه الفتنة قبل اندلاع نارها بين الطرفين، تدخل أهل الصلاح من الفواتير المنتسبين الى الولي الصالح عبدالسلام الفيتوري من سكان زليتن فقدم وفد منهم الى بني وليد يضم نحو 80 شيخاً، وخاطبوه في مصالحه رمضان، وأعلن أنه مستعد لذلك، وخاطبوه بشأن الذهاب لمقابله رمضان فطلب منهم العهد أن يكون في حمايتهم ولكنهم ارتبكوا أمام هذا الطلب؛ كونهم لم يأخذوا العهد على رمضان[20] فتخلوا عن تلك الفكرة وعادوا إدراجهم بعد إنهاء سفارتهم دون جدوى.
يقول بعض الرواة أنهم قاموا بالدعاء قبل رجوعهم الى زليتن كقولهم:
الى فات الحدود يكون فيه دعوة الجدود
وقابل هذا الوفد رمضان بعد عودته وأبلغوه نتيجة سعيهم فأجابهم بغض: كنت أرجوا أن تحضروه معكم لا أن تنشغلوا بالدعاء والدروشة.
وربما تكون تلك الروايات غير صحيحة او مبالغ فيها كثيراً بحكم طبيعة الناس في تلك الفترة والتي كانت تخشى ( المرابطين والأولياء الصالحين ) وتتقرب لهم وتهابهم وتنسج في مخليتهم القصص حول كراماتهم، ومصير من يعاديهم ويعصيهم، ولا نستبعد ربط موت رمضان في بني وليد لاحقاً بتلك الدعوات من قبل فئة كبيرة من البسطاء في ليبيا.
هكذا توقف كل السفارات والجهود لحل المشكلة، واكتفى الجميع بالمشاهدة وتوقع ما يمكن أن تسفر عنه تلك الفتنة التي اشتعلت ولم يعد بالإمكان إيقافها، وقد خلت الساحة من أي تحركات في تلك الفترة سوى تنقلات العملاء و الخونة هنا وهناك بين عبدالنبي بلخير والسويحلي ونقل الصور الخاطئة و استمرارهم في إشعال نار الفتنة، وكان الخصمان يستعدان، فكان الأول يتأهب لغزو بني وليد فيما كان الثاني يعد العدة لصد أي هجوم متوقع من قبل السويحلي.
المصادر والمراجع .مدونة بني وليد


اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين الخدمات وتجربة القراء. إذا قررت الاستمرار في تصفح موقعنا فنحن نعتبر أنك تقبل باستخدامهم

لمعرفة المزيد ... أضغط هنا 

موافق